علي محمد علي دخيل

390

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

شيء أذيب كالرصاص والنحاس والصفر عن ابن مسعود ، وقيل : كعكر الزيت ، إذا قرب إليه سقطت فروة رأسه ، وقيل : هو القيح والدم ، وقيل : هو الذي انتهى حرّه يَشْوِي الْوُجُوهَ أي ينضجها عند دنوّه منها ويحرقها بِئْسَ الشَّرابُ ذلك المهل وَساءَتْ النار مُرْتَفَقاً أي منزلا ومستقرا . 30 - 31 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ من الطاعات إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أي لا نترك أعمالهم تذهب ضياعا بل نجازيهم ونوفيهم أجورهم من غير بخس أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ أي إقامة لهم لأنهم يبقون فيها ببقاء اللّه دائما أبدا وقيل : عدن بطنان الجنة أي وسطها وهي جنة من الجنان عن ابن مسعود ، وعلى هذا فإنما جمع لسعتها ولأن كل ناحية منها تصلح أن تكون جنة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ لأنهم على غرف في الجنة كما قال : وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ وقيل : ان أنهار الجنة تجري في أخاديد من الأرض فلذلك قال : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ أي يجعل لهم فيها حلي من أساور وقيل إنه يحلى كل واحد بثلاثة أساور سوار من فضة وسوار من ذهب وسوار من لؤلؤ وياقوت عن سعيد بن جبير وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ أي من الديباج الرقيق والغليظ ، وقيل : إن الإستبرق فارسي معرب أصله استبره وقيل : هو الديباج المنسوج بالذهب مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ أي متنعمين في تلك الجنات على السرر في الحجال ، وإنما قال : متكئين لأن الاتكاء يفيد انهم منعمون في الأمن والراحة ، فإن الإنسان لا يتكئ إلّا في حال الأمن والسلامة نِعْمَ الثَّوابُ أي طاب ثوابهم وعظم وَحَسُنَتْ الأرائك مُرْتَفَقاً أي موضع ارتفاق وقيل : منزلا ومجلسا ومجتمعا . 32 - 36 - ثم ضرب اللّه لعباده مثلا يستفيئهم به إلى طاعته ، ويزجرهم عن معصيته وكفران نعمته ، فقال مخاطبا لنبيه ( ص ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ روي عن ابن عباس أنه قال : يريد ابني ملك كان في بني إسرائيل توفي وترك ابنين ، وترك مالا جزيلا ، فأخذ أحدهما حقّه منه وهو المؤمن منهما فتقرّب إلى اللّه تعالى ، وأخذ أحدهما حقّه فتملّك به ضياعا ، منها هاتان الجنتان ، وفي تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم انه يريد رجلا كان له بستانان كبيران كثيرا الثمار كما حكى سبحانه ، وكان له جار فقير ، فافتخر الغني على الفقير وقال له : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ أي بستانين أجنهما الأشجار مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ أي جعلنا النخل مطيفا بهما وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً أي وجعلنا بين البستانين مزرعة ، فكملت النعمة بالعنب والتمر والزرع كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها أي كل واحدة من البستانين آتت غلتها ، وأخرجت ثمرتها وسماه أكلا لأنه مأكول وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً أي لم تنقص منه شيئا ، بل أدّته على التمام والكمال وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً أي شققنا وسط الجنتين نهرا يستقيهما حتى يكون الماء قريبا منهما ، يصل إليهما من غير كدّ وتعب ، ويكون ثمرهما وزرعهما بدوام الماء فيهما أوفى وأروى وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ قيل إن معناه وكان للنخل الذي فيهما ثمر وقيل معناه وكان للرجل ثمر ملكه من غير جنتيه كما يملك الناس ثمارا لا يملكون أصلها عن ابن عباس ، وقيل : كان لهذا الرجل مع هذين البستانين الذهب والفضة عن مجاهد وقيل معناه : كان له معهما جميع الأموال عن قتادة وابن عباس في رواية أخرى فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أي فقال الكافر لصاحبه المؤمن وهو يخاطبه ويراجعه في الكلام أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً أي أعز عشيرة ورهطا . وسمى العشيرة نفرا لأنهم ينفرون معه في حوائجه وقيل معناه أعز خدما وولدا عن قتادة ومقاتل وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ أي ودخل الكافر بستانه وهو ظالم لنفسه بكفره وعصيانه